السيد نعمة الله الجزائري
72
عقود المرجان في تفسير القرآن
يكبّر . فقال رسول اللّه : قتله واللّه . فلمّا ارتفع العجاج ، فإذا عليّ عليه السّلام يمسح سيفه بدرع عمرو . فأقبل نحو رسول اللّه ووجهه يتهلّل . فقال له النبيّ : أبشر يا عليّ ! فلو وزن اليوم عملك بعمل أمّة محمّد ، لرجح عملك بعملهم . وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزّ بقتل ابن عبدودّ . « 1 » [ 10 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 10 ] إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) « مِنْ فَوْقِكُمْ » ؛ أي : من فوق الوادي قبل المشرق قريظة والنضير وغطفان . « وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » : من قبل المغرب من ناحية مكّة أبو سفيان في قريش ومن تبعه . « زاغَتِ الْأَبْصارُ » : [ عدلت ] عن مقرّها من الدهش والحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر . « وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » . الحنجرة : جوف الحلقوم . أي : شخصت القلوب من مكانها . فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن يخرج لخرجت . « وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » ؛ أي : الظنون المختلفة ؛ ظنّ بعضكم النصر وبعضكم آيس وقنط . وقيل : ظنّ المنافقون أنّه يستأصل محمّد وظنّ المؤمنون أنّه ينصر ، إلى غير ذلك من الظنون . [ أهل المدينة وابن عامر و . . . : ] « الظُّنُونَا » بألف في الوصل والوقف ، وأهل البصرة وحمزة بغير ألف في الوصل والوقف ، والباقون بالألف في الوقف وبغير ألف في الوصل . « 2 » [ 11 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 11 ] هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) « هُنالِكَ » ؛ أي : يوم الخندق امتحن المؤمنون ليظهر لك حسن إيمانهم وصبرهم على ما أمرهم اللّه به من جهاد أعدائه فظهر من كان ثابتا قويّا في الإيمان ومن كان ضعيفا . « وَزُلْزِلُوا » ؛ أي : حرّكوا بالخوف تحريكا شديدا . وذلك أنّ الخائف لا يستقرّ [ على ] مكانه . [ قال الجبّائيّ : منهم من اضطرب خوفا على نفسه من القتل . ] ومنهم من اضطرب عليه
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 533 - 538 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 532 و 529 .